جيرار جهامي ، سميح دغيم

228

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

المعنى . بعبارة أخرى لا يمكن استنباط أية قضية من أية قضية أخرى ، وإنما لا بدّ أن تتوافر أولا وحدة في المادة ، وهذا شأن مقدّمات القياس إذ لا بدّ أن يكون هناك اشتراك في المعنى بين الحدود الثلاثة وإلّا لما تيسّر أن يقوم بينها حدّ أوسط : هذا هو التصوّر المألوف . أما اللوجستيقا فإنه لا يمكنه أن يكتفي بمثل تلك العلاقة الباطنية الضيّقة لأنه يطالب كما رأينا بأن لا نحفل بمعاني القضايا ، وبأن نتوسّع في فهم العلاقة الاستنباطية بحيث نرى القضايا كلها ولا فرق بينها إلّا في صفتي الصدق والكذب . فتقوم العلاقة الاستنباطية بينها على أساس هاتين القيمتين ، كما تقوم علاقات يساوي وأقلّ وأكبر بين وحدات طولية من بوصة أو بوصتين . وهو لا يدافع عن هذا الفهم الجديد للعلاقة الاستنباطية بأنه قد جرّد القضايا عن معانيها فحسب ، وبذلك يصل إلى نظرة « صورية » بحتة خليقة بالمنطق الصوري ، وإنما يدافع عنه أيضا بأنه يصل على هذا النحو إلى التحرّر من كل العوائق ( المادية ) التي تمنع من معالجة الاستنباط على نحو حسابي آلي . إذ في الواقع لم ينجح الحساب الرياضي إلّا لكون موضوعات النظر فيه قابلة لأن يحلّ بعضها محلّ بعض ، بغضّ النظر عن معانيها التي قد تكون أعدادا أو سرعات أو حرارات ألخ . . . وهذا الفهم الجديد للعلاقة الاستنباطية أدّى باللوجستيقا أن تجد تعريفا أو تفسيرا جديدا للتضمّن يسمح بأن نستنبط أي شيء من أي شيء آخر ، أعني أية قضية من أية قضية أخرى ، دون النظر إلى المواد ، وإنما بالنظر إلى الصدق والكذب وحدهما ، مع شرط جوهري واحد هو أن يمتنع مع هذا استنباط الكذب من الصدق لأن هذا الشرط المقيّد هو وحده الشرط الجوهري في كل استنباط سليم يحتاج إليه العلم ولا يمكن إغفاله لكي يصبح العلم المستنبط ممكنا . وقد توصّل راسل ( Russel ) إلى ذلك التعريف بتفسير التضمّن على أساس النفي ( Negation ) والفصل ( Disjunction ) معا . ( ثابت الفندي ، المنطق الرياضي ، 157 ، 14 ) . * تعليق * في الفكر النقدي - جرى الكلام على الاستدلال الاستنباطي في المنطق التقليدي انطلاقا من استناد الأحكام أو الأقيسة على مجموعة من المسلّمات البديهية أو المصادرات ( Postulats ) التي تؤدّي ، وفقا لقواعد بنيوية ثابتة ، إلى نتائج متناسقة مع المقدّمات المفترضة . يومها كانت العلوم محدّدة بناء على مبدأي التماثل وعدم التناقض ، والذي يستخرج منهما مبدأ الثالث المرفوع . مع تطوّر علوم الحساب والهندسة في تنوّع أنظمتها وأنساقها الفكرية ، وانعكاسها على أنماط التفكير العلمي بشكل عام ، بتنا نجد القضايا الأوليّة والمصادرات والمسلّمات تتعدّد باختلاف هذه الأنظمة والأنساق ؛ كهندسة إقليدس وما يناقضها من افتراض أشكال هندسية كروية تختلف مصادراتها وبالتالي حسابات زوايا مثلّثاتها . مما انعكس